اختيار القيود : مختصر للاختيار
الصحة مشروع مستمر لا ينتهي حينما نقرر نحن هذا، بل حينما يقرر القبر أن الوقت مناسب حقاً للقدوم وحيداً وعارياً إلى السماء. هكذا، فالموت حق عظيم مقدر لنا أجمعين، وهو شرف أكثر منه نهاية مأساوية؛ خصوصاً لمن أثقلتهم الحياة بالكثير من العلل التي يصعب حلها، أو التي يولّدُ حلها عللاً أكبر حتى.
هكذا، فإن الأثقال أو السلاسل التي تكبل روحك بها يجب أن تنتقيها بعناية، فهي تزحف معك بهدوء حتى تجعل معدل جريك نحو القبر أسرع أو أبطأ.
مكملات الجمال: تلك أثقال وأعباء مادية كبيرة، وهي أولوية متأخرة لا يجب أن تقدمها على ما هو أهم، خصوصاً إن كنت تشكو من أي ألم أو علة صحية أو غيرها. لا حاجة للثقة بالنفس؛ فأنت قد تتحلى بالكثير منها مع جمالك، لكنها تسقط عندما تصاب بعلة تجعلك شبه عاجز.
مكملات تعزيز الصحة: اختيار بعض المكملات لتحسين صحة ممتازة هو شيء اختياري بشكل كبير، وهو نسبيّاً عملي فقط لمن تفرض الحياة عليهم نمطاً تنافسياً أكاديمياً أو رياضياً أو إنتاجياً كبيراً. إن أكثر ما يُضحك في هذا المجال أن تلك المكملات هي الأقل كلفة والأكثر نفعاً؛ مثلاً: الكرياتين، مغنيسيوم غليسينات، بي 12، وجرعات عالية من دي 3. هذا فقط، بلا أي عناوين فاخرة؛ لأن باقي الحمل يقع ضمن مسؤولية حميتك ونمط النشاط البدني والرياضة والنوم، وحتى عادات الإنتاجية بتنظيم المهام اليومية.
مكملات علاج العلة: وتلك لها أهمية كبيرة حتى لو مللت منها؛ مثلاً: مرضى فقر الدم، أو التوتر، أو مشاكل العظام، أو بعض مشاكل البشرة الحقيقية، أو روتين التشافي ما بعد الإصابات البدنية أو الجلطات أو مشاكل الذاكرة أو النوم. كلها مكملات تُستهلك مؤقتاً ولها غايات محددة، وهي ذات أهمية خاصة بجعل الحياة أقل قساوة، ولها أولوية حقيقية لأنها ببساطة تحل مشكلة حقيقية تؤثر سلباً على مقدراتك الطبيعية في الإنتاج.
إذن، المعادلة بسيطة لكنها ثقيلة على نفس من يعشق المظاهر: إن كنت تنزف أو تتألم أو لا تنام، اذهب لخانة 'علاج العلة'. وإن كنت تبحث عن الإنتاجية في بيئة تطحنك يومياً، فخانة 'تعزيز الصحة' تفي بالغرض بأقل التكاليف. أما إن كنت تبحث عن الرفاهية والجمال وجسدك معتل من الداخل، فأنت لا تبحث عن الصحة، بل تبحث عن مساحيق تجميل لتابوتك. رتب أولوياتك، ولا تكن صيداً سهلاً لشركات تعيش على بيع الوهم لشعوب تخاف من التجاعيد أكثر مما تخاف من المرض.