من هو العيب؟
لا يتجسد العيب في كيانٍ حقٍّ تميزه العين، أو ربما يفعل؟ العيب هو مجموع الصفات المخلة بالإنسان؛ تلك التي تدنس صورة العظمة التي يصف بها الإنسان نفسه. إن السعي في حق تحسين صورة ملوثة يغطيها كمٌّ عظيم من صدأ السنوات هو حق نبيل، يجب أن يمتهنه من يصف نفسه بلسانه -إن نطق- أنه الإنسان.
أنت تحظى بميزة لا يميز معيارها غيرك؛ أن تقف في هرم تظنه يسير نحوك، لكن الصقر يقلع عينيك، والأسد يخطف بعض أطرافك، وتنهش الديدان ما تبقى من أحشائك، وتصبح عشاءً لكل ضعيفٍ لاحم.
تعلم، كن فضولياً، ولا تستسلم لكومة الفشل. لا تعتمد على الإلهام؛ فهذا كيان كسول يزور البلهاء وقت نومهم. أنت تزورك القوة يومياً، وتحتاج لاستجابة واضحة من عقل يدرك ثقل العبء على كتفيه.
تمتع بالقوة؛ القوة في المواجهة والقرار وحسم المواقف التي تبقيها في قوائم لا يراجعها غير صدى الوعد المنكوث الذي تردده منذ سنوات. ربما لم تهبك السماء العضلات، أو خشونة العظام، أو هيبة القوام، ربما ولدت حقيراً من أم غير شريفة -هذا قاسٍ- لكن الأقسى أن تظل هكذا. ليست العظمة سعيك، بل أن تكون جزءاً من روح أكبر تغير الكثير وتعطي الأمل لأكثر.
سوياً نحن من يخلص العالم من العيب. سوياً نحن نموت ونحمل السيوف ولا يتذكرنا أحد، حتى يتربى من بعدنا بعظيم شرف الوجود، واحترام الورقة والنملة والعمل. هكذا سنواجه الله فرساناً بدروع لا تعرينا. سنكون خير عبيد، وسيكون ألطف من له حق الحكم علينا.
بارك الرب مسعانا، وبارك الله خطانا.